الشيخ الأنصاري
159
كتاب المكاسب
أعني قولهم : " الراهن والمرتهن ممنوعان " ، ومعلوم أن المنع في المرتهن إنما هو على وجه لا ينافي وقوعه موقوفا ، وحاصله يرجع إلى منع العقد على الرهن والوفاء بمقتضاه على سبيل الاستقلال وعدم مراجعة صاحبه في ذلك . وإثبات المنع أزيد من ذلك يحتاج إلى دليل ، ومع عدمه يرجع إلى العمومات . وأما ما ذكره من منع جريان التعليل في روايات العبد فيما نحن فيه مستندا إلى الفرق بينهما ، فلم أتحقق الفرق بينهما ، بل الظاهر كون النهي في كل منهما لحق الغير ، فإن منع الله جل ذكره من تفويت حق الغير ثابت في كل ما كان النهي عنه لحق الغير ، من غير فرق بين بيع الفضولي ونكاح العبد وبيع الراهن . وأما ما ذكره من المساواة بين بيع الراهن وبيع الوقف وأم الولد ، ففيه : أن الحكم فيهما تعبد ، ولذا لا يؤثر الإذن السابق في صحة البيع ، فقياس الرهن عليه في غير محله . وبالجملة ، فالمستفاد من طريقة الأصحاب ، بل الأخبار : أن المنع من المعاملة إذا كان لحق الغير الذي يكفي إذنه السابق لا يقتضي الإبطال رأسا ، بل إنما يقتضي الفساد ، بمعنى عدم ترتب الأثر عليه مستقلا من دون مراجعة ذي الحق . ويندرج في ذلك : الفضولي وعقد الراهن ، والمفلس ، والمريض ، وعقد الزوج لبنت أخت زوجته أو أخيها ، وللأمة على الحرة وغير ذلك ، فإن النهي في جميع ذلك إنما يقتضي الفساد بمعنى عدم ترتب الأثر ( 1 ) المقصود من العقد
--> ( 1 ) في " ف " زيادة : على .